أحمد بن محمد المقري التلمساني

138

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إلبيرة من الأندلس إذ مرّ بنا الاعتبار ، في تلك الآثار ، فأنشد ابن الخطيب ارتجالا « 1 » : [ الوافر ] أقمنا برهة ثم ارتحلنا * كذاك الدهر حال بعد حال وكلّ بداية فإلى انتهاء * وكلّ إقامة فإلى ارتحال ومن سام الزمان دوام حال * فقد وقف الرجاء على المحال « 2 » [ من شعر لسان الدين وأخباره ] وحكى لسان الدين في « الإحاطة » عن نفسه أنه خطّط هذه الأبيات في مرحلة نزلها رحمه اللّه تعالى حسبما يأتي ذلك في شعره . وما أحسن قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ] لبسنا فلم نبل الزمان وأبلانا * يتابع أخرانا على الغيّ أولانا ونغترّ بالآمال والعمر ينقضي * فما كان بالرّجعى إلى اللّه أولانا وما ذا عسى أن ينظر الدهر من عسا * فما انقاد للزجر الحثيث ولا لأنا جزينا صنيع اللّه شرّ جزائه * فلم نرع ما من سابق الفضل أولانا فيا ربّ عاملنا بما أنت أهله * من العفو وأجبر صدعنا أنت مولانا وقد حكى غير واحد أنه رحمه اللّه تعالى ريء « 3 » بعد موته في المنام ، فقال له الرائي : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ببيتين قلتهما ، وهما « 4 » : [ الكامل ] يا مصطفى من قبل نشأة آدم * والكون لم تفتح له أغلاق أيروم مخلوق ثناءك بعد ما * أثنى على أخلاقك الخلاق « 5 » وقد كرر ، رحمه اللّه تعالى ، هذا المعنى في قصيدة في حقّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشرف وكرم ، ومجد وعظم ، وبارك وأنعم ، وهو قوله : [ الكامل ] مدحتك آيات الكتاب فما عسى * يثني على علياك نظم مديحي وإذا كتاب اللّه أثنى مفصحا * كان القصور قصار كلّ فصيح « 6 » وستأتي هذه القصيدة في نظمه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 271 . ( 2 ) سام : بمعنى أنه طلب من الزمان دوام الحال طلب الذليل . ( 3 ) ريء : رئي . ( 4 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 319 . ( 5 ) يشير إلى قوله تعالى في حقه صلوات اللّه وسلامه عليه وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . ( 6 ) القصار - بضم القاف وفتح الصاد المخففة - والقصارى : الجهد والغاية .